في فترة من ما من فترات حياتي كنت من الشباب المغرر بهم الذين يتبعون مايسميه البعض ( البحث عن النجاح ) كنت أقرأ وأبحث وفي بعض الأوقات دخلت إلي الدورات الوهمية التي تدعي أمتلاك أكواد ووصفات النجاح أو لأكون منصف لم تٌكمل لنا شرط تحقيق الوصفة أو تفعيل الكود ، و هل أن السبب تسويقي أو أشغلهم البحث عن المال وتجميعه عن التعمق في إيجاد شرط التحقيق لهذا الكود
السنوات التي قضيتها في التجارة غيرت لي الكثير من المفاهيم عن النجاح ومن المفاهيم العميقة التي تغيرت هي شروط النجاح في التجارة التي كنا نتوارثها ونسعمها من التجار الأكبر منا سنا مثل أكتساب الفلسفة في مجال العمل وأتقاء الله في البيع والشراء والبعد عن طاردات البركة كالعمل في وقت الصلاة أو فتح باب الرزق في وقت متأخر من الصباح وفي النهاية المصداقية والسمعة وغيرها من النصائح الثانوية ، هذا ولد لدي صورة نمطية بأن التاجر الناجح يمتلك هذه الخصائص ، ولكن مع مرور الوقت رأيت من التجار الذين يصنفهم الكثيرون بأنهم ناجحين ليس لديهم فلسفة ولا مصداقية ولا سمعة ولكنهم مستمرين في فتح فروع جديد والأنتشار ( ولله حكمته في ذلك ) ، التفكير في هذه المسألة وعدم أنطباق أو إستيفاء الشروط أثبت لي بأن النجاح في بعض مجالات الحياة ليس كما يظن البعض ، الكثير ممن وضع شروط النجاح كان يقول بأنه من جد وجد ولكن الواقع يقول لنا بأنه هناك من جد ولم يجد ويقولون لنا أزرع تحصد وهناك من زرع ولم يحصد وهذه ليست إلا كلمات يستخدمها كلاً حسب موقفه
لكن هذا لايعني بأنه لايوجد شروط للنجاح وأيضا أستيفائها لايعني الحصول علي ذلك النجاح ، لأن الأنسان في الحياة بين مسارين ، المخير بها والمسير بها ، أما المخير فهي الثياب التي يريد أن يلبسها أو السيارة التي يريد أن يقتنيها وغيره ، و المسير بها هي الرزق والموت ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الجنين في بطن أمه إذا مضى عليه أربعة أشهر ، بعث الله إليه ملكاً ينفح فيه الروح ويكتب رزقه، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد ، وهذا لايعني أن الرزق يأتيك إلي باب المنزل بل أوصى الشرع علي البحث والسعى في طلب الرزق ، السعى وأنت مستوفي الشروط أفضل لك من البقاء في المنزل
نصل إلي أن كل مجال وله شروطه وإستيفائها أفضل من أن تكون ضعيفا فيها ولتوفير الوقت ومعرفة الشروط أسئل الأقدم منك علي سبل النجاح في المجال المراد وهذا الأستيفاء لايعني أنك ستحقق النجاح لأن النجاح النهاية وفي شتى مجالات الحياة توفيق وهبة من الله سبحانه تعالى وكما ورد في الأية الكريمة ( ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
والله أعلم
حبيب نينو
حبيب نينو